حيدر حب الله
554
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
المشهور « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » ؛ لإخبار المعدّل عن ظاهر الحال ، وإخبار الجارح عن باطنٍ خفيّ « 3 » ، أو لأنّ الجرح إثباتٌ والتعديل نفيٌ ، والإثبات يقدّم على النفي تقدّم النصّ على الظاهر « 4 » . وذكر الشهيد الثاني أنّه إذا أمكن الجمع فيه ، بحيث يصدقان معاً ؛ لاحتمال اطّلاع الجارح على ما لم يطّلع عليه المعدّل قدّم قول الجارح ، وإلا كما لو أخبر الجارح بأنّه قتل شخصاً وأخبر المعدّل بأنّه رأى المقتول حيّاً بعدها ، طُلبت المرجّحات مثل الأضبطيّة والأورعيّة والكثرة العدديّة ونحوها « 5 » . وقيّده البلقيني بأن لا يذكر المعدّل سبب الجارح ، ثم يشير إلى التوبة من الراوي « 6 » . ويظهر من كلمات بعض من ذكرناه في الهامش أنّ فكرة تقديم الجرح تأتي في حال أمكن أن يكون الجارح مطلعاً على ما لم يطّلع عليه المعدّل ، وإلا لزم التوقّف وعدم تقديم أيّ منهما . الرأي الثاني : تقديم الجرح على التعديل في خصوص حالة كثرة الجارح « 7 » . والظاهر أنّ مستند هذا القول هو أنّ الكثرة العددية ترفع قوّة الظنّ في الجرح وتخفضها في التعديل ، وعلى هذا يمكن أن يكون القائل بهذا القول ذاهباً إلى تقديم التعديل على الجرح أو التوقّف في حال عدم وجود هذه الكثرة في طرف الجارح ، ولو كان مسلكه
--> ( 1 ) البهائي ، الوجيزة في علم الدراية : 545 ؛ ومشرق الشمسين : 273 ؛ وابن الصلاح ، علوم الحديث : 110 . ( 2 ) عبد الحسين شرف الدين ، أبو هريرة : 192 ، لكنّه إجماع غير ثابت قطعاً ؛ فالمسألة خلافيّة ، ولعلّه تسامح في التعبير منه رحمه الله . ( 3 ) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 109 . ( 4 ) الفضلي ، أصول علم الرجال : 160 . ( 5 ) الرعاية : 222 ؛ ووصول الأخيار : 487 - 488 . ( 6 ) البلقيني ، محاسن الاصطلاح في تضمين ابن الصلاح : 124 . ( 7 ) الميرداماد ، الرواشح السماوية : 169 .